مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
53
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
والشاهد على ذلك جواز متعة النساء العجائز اللّاتي لا يكنّ قابلات للاستمتاع ؛ فإنّه لا خلاف بين الفقهاء في جواز متعتهنّ ، حتّى أنّ المحقّق القمّي رحمه الله والسيّد الاصفهاني لم يفتيا بعدم جوازها ، مع أنّه يمكن أن يفرض عدم قابليتهنّ للانتفاع والاستلذاذ في الحال وفي المستقبل . وهذا أقوى دليلٍ على أنّه ليس الغرض في جعل المتعة منحصراً بالانتفاع والاستلذاذ ، بل هما حكمة فيها . قال المحقّق الفقيه الفاضل اللنكراني في شرح كلام الإمام الخميني قدس سره في المقام : « الاحتياط الذي ذكره في المتن بالإضافة إلى الأمر الرائج بين كثير من المتديّنين ، حيث يعقدون الصغيرة عقداً انقطاعيّاً لأجل حصول المحرميّة بالإضافة إلى امّها وجواز النظر إليها ، من دون أن يكون المقصود هي الزوجيّة المتعارفة ، نظراً إلى أنّ مقتضى الاحتياط عدم العقد على الصغيرة جدّاً . . . ولكنّ الظاهر عدم لزوم رعاية شيءٍ من الاحتياطين وكفاية العقد الانقطاعي ساعة أو ساعتين مثلًا ؛ لعدم انحصار فائدة النكاح بالوطء ولا بالاستمتاع ولو بغير الوطء ، بل المحرميّة بالإضافة إلى الأقرباء ، مثل امّ الزوجة تكون من الآثار » « 1 » . وممّا قلنا ظهر الجواب عن الثالث أيضاً ؛ فإنّ الأخبار - التي تدلّ على أنّ النساء مستأجرات - معناها أنّ أكثر الأفراد ونوعهنّ تكون كذلك ، ولا منافاة بأن لا يكون بعض الأفراد كذلك . ألا ترى أنّ وجوب العدّة في الطلاق وكذا في المتعة عُلّلت بعدم اختلاط المياه وتشويش الأنساب ، والحال أنّ بعضهنّ عقيم ليست فيهنّ قابلية النسل ، ومع هذا تجب عليهنّ العدّة ؟ ففي مسألتنا هذه أيضاً لا منافاة بأن لا تجري في بعض مصاديق المتعة الحكمة التي لأجلها شُرّعت المتعة « أي كونهنّ مستأجرات » مع هذا تترتّب على هذه المصاديق آثار المتعة ، ومنها محرميّة
--> ( 1 ) تفصيل الشريعة ، كتاب النكاح : 223 .